ابن يعقوب المغربي
343
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
انتفاء الثاني ، وذلك بحسب ما يقصد في متفاهم اللغة ، ولذلك يقال إنها حرف امتناع لامتناع أي : حرف يفيد امتناع الجزاء لامتناع الشرط ، وقد تقدم وجه إفادتها امتناع الجزاء وأن ذلك من دلالتها على امتناع الشرط وهذا المعنى أعنى كونها تفيد امتناع الجزاء لأجل إفادتها امتناع الشرط يحتمل وجهين أحدهما : أن يكون التقدير إنما تفيد ذلك بحسب متفاهم اللغة بالوجه السابق كما قررنا ، والثاني : أن يكون التقدير إنما تفيد ذلك من جهة الاستدلال العقلي بمعنى أنها تفيد ربطا بين الجزاء والشرط على وجه يقتضى أن انتفاء الأول يستدل به عقلا على انتفاء الثاني ، وهذا المعنى الثاني يقتضى أن مدخولها وهو الشرط هو اللازم ليستدل بانتفائه على انتفاء الملزوم الذي هو الجزاء والمقرر في القضية الشرطية عكسه ، وهو أن اللازم هو الجزاء وهو المسمى بالتالي عند المناطقة ، وبانتفائه يستدل على انتفاء الأول دون العكس ، وذلك كقوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا " 1 " فالتالي الذي هو الجزاء - أعنى : الفساد - يستدل بانتفائه على انتفاء تعدد الآلهة وهو مقصود الآية ، ولا يستدل بانتفاء التعدد على انتفاء الفساد أي : استحالته لصحة وقوعه بإرادة الواحد وهذا إذا أريد بالفساد اختلال نظام السماوات والأرض ؛ لأنه لازم للتعدد عادة ، وهو أعم في نفسه كما يلزم من تعدد الحاكم اختلال أمر البلد ، وأما إن أريد به التمانع ، فهما متلازمان ، ولما فهم ابن الحاجب هذا المعنى من قولهم حرف لامتناع الجزاء لامتناع الشرط اعترض بأن الواقع العكس أي : كونها حرفا لامتناع الشرط لامتناع الجزاء إذ لا يلزم من انتفاء الشرط انتفاء الجزاء ، ويلزم من انتفاء الجزاء انتفاء الشرط ، وأما الوجه الأول إذا أريد فلا اعتراض عليه ؛ لأن المعنى حينئذ أن انتفاء الشرط بين بلو ليدل على امتناع الجزاء دلالة لغوية من جهة إشعار الربط بلو أن الأول شرط مع إشعارها بانتفاء الشرط ، ومن شأن الشرط أن ينتفى إذا انتفى المشروط ، ويحتمل حينئذ أن يكون المراعى في مفاد لو كون الجزاء إنما انتفى في الخارج بسبب انتفاء الشرط ؛ لأن الشرط كما يستدل به على الانتفاء بحسب متفاهم اللغة يجوز أن يحصل سببا للانتفاء في الخارج فيراد ذلك عند علم
--> ( 1 ) الأنبياء : 22 .